جلال الدين السيوطي
733
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
والتناسي من النسيان ، وحينئذ أخاف أن يكون المجد قد ودّع بانصرام ، وأن الجود قد أذن بانهدام ، ولقد كان ظني بك أعزّك الله ، وعلمي فيك أنّه لو توسّل بي إليك لأضعاف ما سألتك لنفسي لما احتاج المتوسّل بي فيه من الخطاب إلا إلى أقل مما احتجت إليه في حاجتي ، وليس ينبغي أن تنكر هذا الإطناب في العتاب والكتاب فإنّما يهزّ الصار ويذكر المؤمن ، وقد قال الشاعر : أعاتب ليلى إنّما الهجر أن ترى * صديقك يأتي ما أتى لا تعاتبه وأعاذني الله فيك أن تعتقد فيّ قول الشاعر : إذا مطلت أمرأ لحاجة * فامض على مطله ولا تجد قد أكثرت هاولا « 1 » في التوبيخ ، وأسهبت عاتبا في التأنيب ، والذي عندي في الحقيقة ما قاله أبو العتاهية : لا تكذبنّك حاجاتي أبا عمر * فأنت منهنّ بين النّجح والعذر فما تقضّى فإنّ الله يسّره * وما بعذر فاحمله على القدر في تاريخ ابن النجّار : قرأت على محمد بن عبد الواحد العباسيّ عن محمد بن عبيد الله بن نصر أنّ أبا منصور محمد بن محمد بن أحمد بن النديم أخبره عن أبي أحمد عبد السلام بن الحسين البصريّ ، قال : أنبأنا أبو الفرج أحمد بن محمد بن أحمد الصامت قراءة ببغداد في الرّصافة ، قال : حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن منصور النحويّ المعروف بابن الخياط إملاء ، قال : كتب أبو العباس محمد بن يزيد المبرّد إلى عبد العزيز بن سليمان بن معاذ يشفع في محبوس : عادتك عندي جارية بأن أقول فتقبل ، وأشفع فتشفع ، فإحسانك سابق وشكري لا حق ، وقد قال القائل : برّز إحسانك في سبقه * ثم تلاه شكر لا حق حتى إذا مدّ المدى بيننا * جاء المصلي وهو السابق وقد شفع إليّ في محبوس قبلك ، وذكر أولياؤه أنّه مظلوم ، وكلّمني في أمره من لم أملك له ردا ، ولم أجد من تشفيعه بدا ، وليس أقول ما ذكروه ، فأكون قد عجلت جحد
--> ( 1 ) هكذا في النصّ .